القرطبي
205
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقيل : دحاها سواها ، ومنه قول زيد بن عمرو : وأسلمت وجهي لمن أسلمت * له الأرض تحمل صخرا ثقالا دحاها فلما استوت شدها * بأيد وأرسى عليها الجبالا وعن ابن عباس : خلق الله الكعبة ووضعها على الماء على أربعة أركان ، قبل أن يخلق الدنيا بألف عام ، ثم دحيت الأرض من تحت البيت . وذكر بعض أهل العلم أن " بعد " في موضع " مع " كأنه قال : والأرض مع ذلك دحاها ، كما قال تعالى : " عتل بعد ذلك زنيم " [ القلم : 13 ] . ومنه قولهم : أنت أحمق وأنت بعد هذا سئ الخلق ، قال الشاعر : فقلت لها عني إليك فإنني * حرام وإني بعد ذاك لبيب أي مع ذلك لبيب . وقيل : بعد : بمعنى قبل ، كقوله تعالى : " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر " [ الأنبياء : 105 ] أي من قبل الفرقان ، قال أبو خراش الهذلي : حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا * خراش وبعض الشر أهون من بعض وزعموا أن خراشا نجا قبل عروة . وقيل : " دحاها " : حرثها وشقها . قاله ابن زيد . وقيل : دحاها مهدها للأقوات . والمعنى متقارب . وقراءة العامة " والأرض " بالنصب ، أي دحا الأرض . وقرأ الحسن وعمرو بن ميمون " والأرض " بالرفع ، على الابتداء ، لرجوع الهاء . ويقال : دحا يدحو دحوا ودحى يدحى دحيا ، كقولهم : طغى يطغى ويطغو ، وطغى يطغى ، ومحا يمحو ويمحى ، ولحى العود يلحى ويلحو ، فمن قال : يدحو قال دحوت ومن قال يدحى قال دحيت . " أخرج منها " أي أخرج من الأرض " ماءها " أي العيون المتفجرة بالماء . " ومرعاها " أي النبات الذي يرعى . وقال القتبي : دل بشيئين على جميع ما أخرجه من الأرض قوتا ومتاعا للأنام من العشب والشجر والحب والتمر والعصف والحطب واللباس والنار والملح ، لان النار من العيدان والملح من الماء . ( والجبال أرساها ) قراءة العامة " والجبال " بالنصب ، أي وأرسى الجبال " أرساها " يعني : أثبتها فيها أوتادا لها . وقرأ